جدول المحتويات
1. المقدمة
أدت التقنيات الناشئة في مجال تفاعل الإنسان مع الحاسوب، وخاصة التصنيع الرقمي (مثل الطباعة ثلاثية الأبعاد، القطع بالليزر)، إلى ديمقراطية التصميم والنمذجة الأولية. ومع ذلك، تأتي هذه الإتاحة بتكلفة بيئية كبيرة. عملية النمذجة الأولية بطبيعتها تكرارية وغالبًا ما تكون مُهدرة، حيث تستهلك الطاقة ومجموعة متنوعة من المواد، وخاصة البلاستيك. يؤدي التخلص غير السليم إلى تلوث باللدائن الدقيقة، حيث يُقدَّر أن 11-23 مليون طن من البلاستيك تدخل المحيطات سنويًا [4]. تقدم هذه الورقة "الواسيتيف"، وهو تركيب فني تفاعلي يواجه هذه القضية من خلال تحويل مخلفات التصنيع الرقمي من منتج ثانوي سلبي إلى كيان نشط ومراقب.
2. الواسيتيف: المفهوم والرؤية الفنية
يطرح "الواسيتيف" سؤالاً شاعريًا: ماذا لو استطاعت مخلفات التصنيع الرقمي مراقبة العالم؟ ماذا سترى؟ ماذا ستقول؟ يعيد التركيب تخيل المواد المُهملة – مثل طباعات ثلاثية الأبعاد فاشلة، وهياكل داعمة، وفضلات قطع بالليزر – كمراقبين واعين. فهو يخلق حوارًا صامتًا حيث "تراقب" هذه البقايا التكنولوجية الوجود البشري وتستجيب له. التفاعل الأساسي يحاكي الإيقاع المدّي والجزر لأمواج المحيط، مستحضرًا همسات البحر الهادئة ومرتبطًا مباشرة بالمخلفات ونهايتها البيئية المحتملة. وهذا يحول تدفق المواد الذي يُتجاهل عادةً إلى تجربة حسية تأملية تهدف إلى إثارة تفكير أعمق في عاداتنا الإبداعية والاستهلاكية.
الفكرة الرئيسية
يحول المشروع المنظور من كون البشر هم من يراقبون المخلفات إلى كونهم هم من تتم مراقبتهم من قبل المخلفات، مما يخلق حلقة انعكاسية قوية تتحدى رضا المشاهد عن الوضع.
3. التنفيذ التقني وتصميم التفاعل
من المرجح أن يستخدم التركيب نظامًا من أجهزة الاستشعار والمشغلات. عندما يقترب المشاهدون، تكشف أجهزة استشعار القرب (مثل الموجات فوق الصوتية أو الأشعة تحت الحمراء) عن الوجود. يؤدي هذا الإدخال إلى تشغيل مكونات مُحرَّكة داخل تجميع المخلفات، مما يتسبب في تحركها بنمط يشبه الموجة. اختيار حركة الموجة أمر بالغ الأهمية، حيث يعمل كإيقاع طبيعي عالمي وكاستعارة مباشرة للمصير المحيطي للكثير من تلوث البلاستيك. الهدف التقني هو خلق حلقة تغذية راجعة سلسة وشعرية: اقتراب الإنسان → اكتشاف المستشعر → توليد الموجة الخوارزمي → حركة المشغل → استجابة بصرية/سمعية.
3.1. النموذج الرياضي لحركة الموجة
يمكن نمذجة المد والجزر باستخدام دالة موجة جيبية مُخمَّدة لمحاكاة الحركة الطبيعية المهدئة. يمكن أن يخضع موضع كل مشغل $P_i(t)$ $i$ في الوقت $t$ للقانون التالي:
$P_i(t) = A \cdot \sin(2\pi f t + \phi_i) \cdot e^{-\lambda t} + B$
حيث:
- $A$ هو السعة (الحركة القصوى).
- $f$ هو تردد الموجة.
- $\phi_i$ هو إزاحة الطور للمشغل $i$، مما يخلق تأثير انتشار الموجة.
- $\lambda$ هو معامل التخميد، مما يتسبب في استقرار الحركة تدريجيًا.
- $B$ هو الموضع الأساسي.
3.2. إطار التحليل: حلقة المراقبة
مثال حالة (غير برمجي): لتفكيك تأثير التركيب، يمكننا تطبيق إطار عمل بسيط لتحليل "حلقة المراقبة":
- انعكاس الفاعل/المفعول: تصبح المخلفات (التي هي مفعول به تقليديًا) الفاعل المراقب. ويصبح الإنسان (الفاعل تقليديًا) المفعول به المراقَب.
- الترجمة الحسية: يتم ترجمة التأثير البيئي المجرد (أطنان البلاستيك) إلى تجربة حسية فورية ومحلية (حركة الموجة، الصوت).
- الجسر الاستعاري: تقنية الموجة تبني جسرًا استعاريًا مباشرًا بين فعل التصنيع (المصدر) والتلوث المحيطي (نقطة النهاية).
- دفعة سلوكية: تهدف التجربة الانعكاسية ليس إلى وصف فعل محدد، بل إلى خلق تنافر معرفي قد يدفع السلوك المستقبلي.
4. الأعمال ذات الصلة والسياق
يضع الواسيتيف نفسه ضمن نطاق تصميم التفاعل المستدام (SID) [1, 2]، الذي يسعى إلى دمج الاعتبارات البيئية في الحوسبة. وهو يستجيب لدعوات دورة حياة أكثر استدامة للنمذجة الأولية في التصنيع الرقمي [3]. بينما يركز العمل السابق على الحلول التقنية مثل المواد الصديقة للبيئة (مثل الخيوط المصنوعة من بقايا القهوة المستهلكة [5, 6])، يتناول الواسيتيف الفجوة الإدراكية والسلوكية. فهو يعمل في تقليد التصميم النقدي والفن التخيلي في تفاعل الإنسان مع الحاسوب، مستخدمًا التفاعل الشعري لتعزيز المشاركة العاطفية والتأملية في قضايا الاستدامة، متجاوزًا بذلك المجتمعات المتخصصة.
5. التحليل والتفسير النقدي
الفكرة الأساسية: الواسيتيف ليس حلًا لإدارة النفايات؛ إنه اختراق إدراكي متطور. يكمن ابتكاره الحقيقي في استخدام القوة الأساسية لتفاعل الإنسان مع الحاسوب – وهي خلق تجارب مستخدم جذابة – لإعادة صياغة العامل الخارجي البيئي كتفاعل حميم ويمكن ملاحظته. فهو يجعل العاقبة المجردة لتلوث اللدائن الدقيقة ملموسة شخصيًا.
التدفق المنطقي: منطق المشروع دائري بأناقة: التصنيع الرقمي يخلق مخلفات → المخلفات تلوث المحيطات → يستخدم التركيب حركة الموجة (استعارة المحيط) لمنح المخلفات فاعلية → هذه الفاعلية تجعل حلقة التغذية الراجعة للتلوث تبدو فورية للمشاهد → مما قد يؤثر على قرارات التصنيع المستقبلية. إنه يُغلق فجوة معرفية في سلسلة السبب والنتيجة.
نقاط القوة والضعف: قوته تكمن في استعارته القوية والبسيطة وتعلمه التجريبي عالي التأثير. فهو يتجنب أن يكون وعظيًا. ومع ذلك، فإن ضعفه كامن في التدخلات القائمة على الفن: القابلية للقياس. هل تترجم التجربة التأملية في معرض إلى تقليل النفايات في مختبر الصانع؟ يمكن تعزيز المشروع من خلال دراسة باستخدام منهجيات مختلطة تربط التركيب بتتبع سلوك النمذجة الأولية اللاحق للمشاركين، على غرار كيفية التحقق من صحة الأبحاث حول الدفعات السلوكية.
رؤى قابلة للتطبيق: بالنسبة لباحثي وممارسي تفاعل الإنسان مع الحاسوب، يوضح الواسيتيف الإمكانات غير المستغلة لـ "التغذية الراجعة البيئية المتجسدة". بدلاً من مجرد عرض لوحة تحكم للبصمة الكربونية، يمكن لأنظمة الاستدامة المستقبلية أن تجسد تأثيرها في نمط تفاعلها – مثل طابعة تقاوم جسديًا أو تبطئ عند استخدام البلاستيك البكر، أو أداة تصميم تتعطل واجهتها استعاريًا مع زيادة هدر المواد. الفكرة هي خَبز الاستدامة في شعور التفاعل، وليس فقط في المخرجات.
6. الاتجاهات المستقبلية والتطبيقات
مفهوم "المخلفات الواعية" له تطبيقات واسعة:
- أدوات تعليمية: إصدارات قابلة للتوسع لمساحات الصانعين، ومختبرات التصنيع، والمدارس، حيث يوفر التركيب تغذية راجعة آنية وبيئية عن توليد النفايات.
- إضافات برامج التصميم: دمج وحدة "الوعي بالمخلفات" في برامج CAD/CAM التي تُصور أو تُصوِّت تقدير المخلفات أثناء مرحلة التصميم.
- السياقات الصناعية: تكييف الاستعارة المراقبة لأرضيات المصانع، حيث يتم مراقبة تدفقات مخلفات التصنيع واسعة النطاق وتمثيلها من خلال التجسيد المادي للبيانات.
- الواقع الممتد (XR): استخدام الواقع المعزز لعرض "مراقبي المخلفات" الرقميين على النماذج الأولية المادية، مما يخلق طبقة دائمة من التغذية الراجعة البيئية طوال عملية التصميم.
7. المراجع
- Blevis, E. (2007). Sustainable interaction design: invention & disposal, renewal & reuse. Proceedings of the SIGCHI Conference on Human Factors in Computing Systems (CHI '07).
- DiSalvo, C., Sengers, P., & Brynjarsdóttir, H. (2010). Mapping the landscape of sustainable HCI. Proceedings of the SIGCHI Conference on Human Factors in Computing Systems (CHI '10).
- Eldy, et al. (2023). A Sustainable Prototyping Life Cycle for Digital Fabrication. Proceedings of the ACM on Human-Computer Interaction.
- IUCN. (2021). Marine plastics. International Union for Conservation of Nature.
- Rivera, M. L., et al. (2022). Sustainable 3D Printing Filament from Spent Coffee Grounds. ACS Sustainable Chemistry & Engineering.
- Zhu, J., et al. (2021). Development of Biodegradable Composites for Fused Filament Fabrication. Additive Manufacturing.
- Isola, P., Zhu, J., Zhou, T., & Efros, A. A. (2017). Image-to-Image Translation with Conditional Adversarial Networks. Proceedings of the IEEE Conference on Computer Vision and Pattern Recognition (CVPR). (تم الاستشهاد به كمثال لمنهج تقني تحويلي في مجال مختلف).
- Ellen MacArthur Foundation. (2022). The Global Commitment 2022 Progress Report. (تم الاستشهاد به للبيانات الموثوقة حول مبادئ الاقتصاد الدائري).